مقال

السعودية.. بيئة حاضنة للمكفوفين

السعودية.. بيئة حاضنة للمكفوفين

✍️ ل لانا الهندي
📅 ٠٥ أبريل ٢٠٢٦ 👁 ٤ مشاهدة
السعودية.. بيئة حاضنة للمكفوفين

 

مقال: لانا وائل

 

إن المجتمعات الحية والمتقدمة لا تقاس بمدى تطور بنيتها التحتية وعمرانها فحسب بل تقاس بمدى احتضانها وتمكينها لكافة فئاتها وتوفير البيئة الخصبة التي تتيح للجميع المساهمة في بناء الأوطان،وفي المملكة العربية السعودية شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية بفضل الله ثم بفضل رؤية 2030 الطموحة تحولاً إنسانياً وتنموياً عظيماً في طريقة التعاطي مع فئة المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية الذيننفخر بتسميتهم اليوم بـ "ذوي البصيرة"، حيث انتقلت استراتيجية الدولة من دائرة الرعاية الاجتماعيةالبحتة والتعاطف التقليدي إلى فضاء التمكين الشامل والاستثمار الحقيقي في طاقاتهم الإبداعية، لندركجميعاً أن هذه الفئة الغالية ليست مجرد شريحة تحتاج إلى الدعم بل هي ركيزة أساسية وشريك أصيل فيصناعة النهضة الحضارية التي تعيشها بلادنا على كافة الأصعدة.

لقد أثبتت السياسات الوطنية الحديثة أن الإرادة الحقيقية قادرة على تذليل كافة الصعاب وتحويلالتحديات إلى إنجازات ملموسة تتحدث عن نفسها، حيث عملت مختلف القطاعات الحكومية والخاصةبتناغم تام على تهيئة البيئة التعليمية والعملية لتكون أكثر شمولية ومواءمة لاحتياجات المكفوفين، فباتتمدارسنا وجامعاتنا تفتح أبوابها مشرعة لاحتضانهم وتوفير أحدث التقنيات المساندة مثل قارئات الشاشةوطابعات برايل التي تضمن لهم حقهم الأصيل في التعليم الجيد، ولم يتوقف الأمر عند حدود مقاعد الدراسةبل امتد ليشمل سوق العمل الذي شهد إطلاق مبادرات وقوانين صارمة تلزم المؤسسات بتوفير فرص وظيفيةتتناسب مع قدراتهم وتضمن لهم الاستقلال المادي والاندماج المجتمعي الفعال، وإلى جانب ذلك نرى اليومكيف تحولت شوارعنا ومرافقنا العامة ومشاريعنا السياحية إلى بيئات صديقة وميسرة مزودة بالمساراتاللمسية والأنظمة التوجيهية الناطقة التي تتيح لهم حرية التنقل والمشاركة في كافة الفعاليات الثقافيةوالترفيهية والرياضية بكل يسر وسهولة، وهو ما أثمر عن بروز نماذج وطنية مشرفة من أبطالنا الذين رفعواراية التوحيد خفاقة في المحافل الدولية ليلقنوا العالم بأسره درساً بليغاً في قوة الإرادة وعزيمة الإنسانالسعودي التي لا تقهر.

لأعتقد أن الإنجاز الأكبر الذي حققناه في هذا الملف لا يقتصر فقط على سن القوانين أو توفير المساراتالأرضية اللمسية في المباني، بل يكمن في ذلك التحول الجذري في وعي المجتمع ونظرته تجاه المكفوفين،فقد تخلصنا ولله الحمد من تلك النظرة النمطية القاصرة التي كانت تحجم قدراتهم وأصبحنا نرى فيهمأبطالاً ملهمين نستمد من بصيرتهم وعزيمتهم طاقة إيجابية تدفعنا لمواجهة تحدياتنا اليومية، وأعتقد جازماًأن الاستمرار في دعم برامج التمكين وتسليط الضوء الإعلامي على قصص نجاحهم الملهمة هو واجب وطنيوأخلاقي يقع على عاتقنا جميعاً، فالإعاقة الحقيقية ليست في فقدان حاسة البصر بل هي في استسلامالروح وتوقف العقل عن الإبداع، وأبناؤنا من المكفوفين أثبتوا لنا يوماً بعد يوم أنهم يمتلكون أرواحاً محلقةوعقولاً نيرة قادرة على ملامسة عنان السماء.

إن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى واثقة وثابتة نحو بناء مجتمع حيوي ومتكاتف لا يترك أحداًيتخلف عن الركب، إن ما نقدمه اليوم للمكفوفين ليس منة أو تفضلاً بل هو إحقاق لحقوقهم واستثمار ذكيفي رأس المال البشري الذي يمثل الثروة الحقيقية لأي أمة تسعى للخلود، ومع استمرار هذه الرعاية الكريمةوالجهود المخلصة ستبقى بلادنا نموذجاً عالمياً يحتذى به في العدالة الاجتماعية والتمكين الإنساني،لتثبت قيادتنا الرشيدة للعالم أجمع أن قلب الوطن يتسع لجميع أبنائه وأن سواعد وبصائر المكفوفين هيجزء لا يتجزأ من السواعد القوية التي تبني أمجاد السعودية العظمى وترسم ملامح مستقبلها المشرق بكلجدارة واقتدار.

شارك المحتوى:

💬 التعليقات (٠)

سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره.

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلّق!

محتوى ذو صلة

مقال

سوق العمل: أين يقف المكفوف؟

استعراض لواقع المكفوفين في سوق العمل السعودي، والفرص المتاحة، والتحديات التي تحول دون توظيفهم رغم كفاءتهم.

✍️ شهد الجابري ٠٨ أبريل ٢٠٢٦